وهذا من جنس تفسير من قال: إنّ الخمر والميسر والجبت والطاغوت هما أبو بكر وعمر، وأنّ الصّلاة والصّيام والحجّ رجال، وأنّ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال أمرنا بموالاة بعضهم والبراءة من بعضهم، أو أنّهما أسماء أفعال ممدوحة ومذمومة، وأنّ الطّلاق والنّكاح ليس هما الفرقة والعقد، وهل بين هذا التّفسير الذي ارتضوه لأنفسهم وبين تفسير الإسماعيليّة والغلاة فرق، وهل هم في ذلك إلّا بمثابة من قال: إنّ محمد بن إسماعيل القائم المنتظر العالم بما ظهر وبطن، قد فسّر الصّلاة المذكورة في الكتاب بأنّها هي الإمام نفسه، وأنّ إقامتها هي لزوم طاعته والانقياد له، واستدلّ على ذلك بقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، والصّلاة - زعموا - لا تنهى عن الفحشاء، وإنّما الإمام هو الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر، وأنّ الصّوم إنّما هو الإمساك عن ذكر علم الباطن وإظهاره فقط، فمن فعل ذلك فقد صام، ولا يجب عليه غير ذلك، وأنّ الفطر هو ما أطلع الأساس جميع الأئمّة الستّة عليه من أولاده من علوم الباطن فقط، وأنّ الزّكاة إنّما هي كناية عن الإقرار بخمسة روحانية وهو: الأساس، والمقيم وهو التّالي، واللّاحق واليد والجناح، الذين عنهم يؤخذ علوم الباطن، ومنهم إله، ومنهم نبيّ، ومنهم إمام، ومنهم جناح، ومنهم ناطق داع مأذون في الدّعوة.
وأنّ الحجّ إنّما هو علامة على محمد صلّى الله عليه وبابه عليّ، والمنازل دليل الدّعاة حالا بعد حال إلى حين الرّجوع إلى العلم، وأنّ الإحرام إنّما هو تحريم النّطق بغير باطن الشّريعة فقط، وأنّ تحريم الطيب والنّساء إنّما هو تحريم النّطق بما عرفه المبيّن له الحق، وإن كان حقّا وطيّبا حتى يأذن له من فوقه فيصير عند ذلك مأذونا له، وأنّ معنى تحريم الصّيد، إنّما هو تحريم دعاء المخالف لحقّهم وقولهم إلا بعد إذن من الإمام، وأنّ معنى الطواف سبعا، إنّما هو محمد والسّبعة أئمّة من ولده، وأنّ الميقات اسم أساس الدّعوة، والتّلبية إنّما هي اسم إجابة المدعوّ إلى الحقّ بالقبول، ونزع الثّياب خلع ما خالف دينهم، ورفضه فقط، وأنّ الاغتسال المراد به غسل القلب من الدّنس، وأنّ حلق الرأس اسم لرمي ما علن من النّاس، وظهر من الشرائع وترك العمل بها فقط، ومعنى لبس الثّوبين الجديدين، إنّما هو الإقرار بمحمد وعليّ والنّاطقين والأسّين.