فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321966 من 466147

وقوله تعالى: {وَيَمْشُونَ فِي الأسواق} [الفرقان: 20] أي: يرتادونها لقضاء مصالحهم وشراء حاجياتهم ، دليلٌ على تواضعهم وعدم تكبُّرهم على مثل هذه الأعمال ؛ لذلك كان سيدنا رسول الله يحمل حاجته بنفسه ، فإنْ عرض عليه أحدُ صحابته أنْ يحملها عنه يقول صلى الله عليه وسلم:"صاحب الشيء أحقُّ بحمله".

ومعنى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20] فأيّ بعض فتنة لأيِّ بعض؟ كما في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32] أيُّ بعض مرفوع ، وأيّ بعض مرفوع عليه؟

نلاحظ في مثل هذه المسائل أن الناس لا تنظر إلا إلى زاوية واحدة: أن هذا غنيٌّ وهذا فقير ، لكنهم لو أخذوا في المفاضلة بكل جوانب النفس الإنسانية لوجدوا أن في كل إنسان موهبةً خَصّه الله بها ، فكلٌّ مِنّا عنده مَيْزةٌ ليست عند أخيه ؛ ذلك ليتكاتف الناس ويتكامل الخَلْق ؛ لأن العالم لو كان نسخة واحدة مكررة ما احتاجَ أحدٌ لأحد ، وما سأل أحد عن أحد ، أمّا حين تتعدد المواهب فيكون عندك ما ليس عندي ، فيترابط المجتمع ترابط الحاجة لا ترابط التفضل .

ولو تصورنا الناس جميعاً تخرجوا في الجامعة وأصبحوا (دكاترة) فمَنْ يكنس الشارع؟ ساعتها سيتطوع أحدنا يوماً لهذه المهمة ، إذن: تصبح الحاجة بنت تطوُّع وتفضُّل ، والتفضُّل لا يُلزِم أحداً بعمل ، فقد تتعطل المصالح . أمّا حين تدعوك الحاجة فأنت الذي تُسرع إلى العمل وتبحث عنه .

أَلاَ ترى أصحاب المهن الشاقة يخرجون في الصباح يبحثون عن عمل ، ويغضب الواحد منهم إذا لم يجد فرصة عمل في يومه مع ما سيتحمله من آلام ومشاق ، لماذا؟ إنها الحاجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت