فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321967 من 466147

فالعامل الذي يعمل في المجاري مثلاً ويتحمَّل أذاها هو في قدرته على نفسه ورضاه بقدَر الله فيه أفضل مِنِّي أنا في هذه المسألة ، لأنني لا أقدر على هذا العمل وهو يقدر ، ولو ترك الله مثل هذه الأعمال للتفضّل ما أقدم عليها أحد ، إذن: التسخيرات من الحق سبحانه وتعالى لحكمه .

ومثل هذه الأعمال الشاقة أو التي تؤذي العامل يعدُّها البعض أعمالاً حقيرة ، وهذا خطأ ، فأيُّ عمل يُصلح المجتمع لا يُعَدُّ حقيراً ، فلا يوجد عمل حقير أبداً ، وإنما يوجد عامل حقير .

فمعنى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: 20] كل بعض منا فتنة للآخر ، فالغنيُّ فتنةٌ للفقير ، والفقير فتنة للغني . . الخ فحين يتعالى الغني على الفقير ويستذلّه فالفقير هنا قتنة للغني ، وحين يحقد الفقير على الغني ويحسده ، فالغنيّ هنا فتنة للفقر ، وهكذا الصحيح فتنة للمريض ، والرسل فتنة لمن كذّبوهم ، والكفار فتنة للرسل .

والناس يفرون من الفتنة في ذاتها ، وهذا لا يصح ؛ لأن الفتنة تعني الاختبار ، فالذي ينبغي أن نفر منه نتيجة الفتنة ، لا الفتنة ذاتها ، فالامتحان فتنة للطلاب ، مَنْ ينجح فالفتنة له خَيْر ومَنْ يخفق فالفتنة في حَقِّه شَرٌّ . إذن: الفتنة في ذاتها غير مذمومة .

لذلك تُؤخَذ الفتنة من فتنة الذهب حين يُصْهر ، ومعلوم أن الذهَب أفضل المعادن ، وإنْ وُجد ما هو أنفس منه ، لماذا؟ لأن من مَيْزاته أنه لا يتأكسد ولا يتفاعل مع غيره ، وهو كذلك سهل السَّبْك ؛ لذلك يقولون: المعدن النفيس كالأخيار بَطيءٌ كَسْره ، سريع جَبْره . فمثلاً حين يتكسر الذهب يسهل إعادته وتصنيعه على خلاف الزجاج مثلاً .

إذن: الفتنة اختبار ، الماهر مَنْ يفوز فيه ، فإنْ كان غنياً كان شاكراً مُؤدِّياً لحقِّ الغني مُتواضعاً يبحث عن الفقراء ويعطف عليهم ، والفقير هو العاجز عن الكسب ، لا الفقير الذي احترف البلطجة وأَكْل أموال الناس بالباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت