قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذٍ} أي يوم القيامة {خير مستقراً} أي من هؤلاء المشركين المستكبرين {وأحسن مقيلاً} أي موضع القائلة ، وذلك أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر من أول النهار إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة قال ابن مسعود لا يتنصف النهار يوم القيامة حتى يقبل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن الله تعالى قال {وأحسن مقيلاً} والجنة لا نوم فيها قال ابن عباس الحساب في ذلك اليوم في أوله ، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون ، كما بين العصر إلى غروب الشمس.
قوله تعالى {يوم تشقق السماء بالغمام} أي عن تشقق الغمام وهو غمام أبيض مثل الضبابة ، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم {ونزل الملائكة تنزيلاً} قال ابن عباس تشقق السماء الدنيا فينزل أهلها ، وهم أكثر ممن في الأرض من الإنس والجن ثم تتشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا ومن الجن والإنس ثم كذلك حتى تتشق السماء السابعة وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي تليها ثم تنزل الكروبيون ثم حملة العرش {الملك يومئذٍ الحق للرحمن} أي الملك الذي هو الملك حقاً ملك الرحمن يوم القيامة ، قال ابن عباس: يريد أن يوم القيامة لا ملك يقضي غيره {وكان يوماً على الكافرين عسيراً} أي شديد وفيه دليل على أنه لا يكون على المؤمنين عسيراً وجاء في الحديث"أنه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا".