وجواب {لَوْ} محذوف على معنى: {لَوْ تَشْعُرُونَ} أن حسابهم على ربهم لما عبتموهم بصنائعهم. ونظير قوله: إن حسابهم إلا على ربهم، قوله في سورة: هود في قصة نوح: {أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [هود: 29] .
114 -وقوله: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} قال مقاتل: يعني وما أنا بالذي لا أقبل الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم.
قال الكلبي قال الأشراف لنوح: اطردهم يا نوح ونؤمن لك! فقال: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} .
115 - {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِين} قال ابن عباس: أنذركم النار، وأبين لكم ما يقربكم من الله. قال مقاتل: ما أنا إلا رسول بين.
116 - {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ} عما تقول وتسكت {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} قال ابن عباس، ومقاتل، والكلبي: من المقتولين.
وقال الضحاك: من المشتومين. وقال قتادة: المضروبين بالحجارة. وذكرنا معاني الرجم فيما تقدم.
117، 118 - {قَالَ} نوح {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا} قال ابن عباس، والمفسرون: فاقض بيني وبينهم قضاء.
قال مقاتل: يعني بالعذاب. {وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} من ذلك العذاب.
119 - {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} مضى الكلام في تفسير الفلك، عند قوله: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [البقرة: 164] .
قال أبو إسحاق في هذه السورة: {الْفُلْك} السفن، واحدها: فَلَك،
وجمعها: فُلْك، وزعم سيبويه أنها بمنزلة أَسَد، وأُسْد، قياس فَعْل، ألا ترى أنك تقول: قُفْل وأقفال، وجَمَل وأجمال، وكذلك: أَسَد وأُسْد وآسَاد، وفَلَك، وأفلاك وفُلْك في الجمع.