فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330444 من 466147

فإن في قوله: {سَيَعْلَمُ} تهويلًا عظيمًا، وتهديدًا شديدًا، وكذا في إطلاق {الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، وإبهام {أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} . وخصص بعضهم هذه الآية بالشعراء، ولا وجه لذلك، فإن الاعتبار بعموم اللفظ.

وقوله: {أَيَّ مُنْقَلَبٍ} صفة لمصدر محذوف؛ أي: ينقلبون منقلبًا أي منقلب، وقدم لتضمنه معنى الاستفهام، ولا يعمل فيه {سَيَعْلَمُ} ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، بل هو معلق عن العمل فيه.

والمعنى؛ أي وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وهَجْوِ رسول الله وأصحابه، وبالإعراض عن تدبر هذه الآيات أنهم ينقلبون كمال انقلاب؛ لأن مصيرهم إلى النار؛ وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العذاب؛ وهو شر مرجع، فالمنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع هو العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبًا، وليس كل منقلب مرجعًا.

وقرأ ابن عباس والحسن وابن أرقم عنه: {أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} بالفاء مكان القاف، والتاء مكان الباء، من الإنقلاب بالنون والتاء الفوقية. والمعنى على هذه القراءة: أن الظالمين يطمعون في الانفلات من عذاب الله تعالى، والانفكاك منه، ولا يقدرون على ذلك؛ أي: وسيعلم الظالمون أن ليس لهم وجه من وجوه

الانفلات والفرار، فإنهم يطمعون أولًا أن ينفلتوا من عذاب الله سبحانه فينجوا منه. وقرأ الباقون بالقاف والباء الموحدة من الانقلاب بالنون والقاف والموحدة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 343 - 356} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت