يحتج بها جهلة الرافضة - وإن كانوا جهالا كلهم - يريدون أن يدفعوا
به إجماع المسلمين ورواية الصادقين أن الأنبياء لا يتوارثون الأموال ،
ليتطرقوا به إلى أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ظلم فاطمة -
رضي الله عنها - في ترك إعطائها فدك ، ولا يعلمون أن سليمان
ورث داود - صلى الله عليهم - نبوته لا ماله ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
لو لم يكن خاتم النبيين أيضًا ما كان للإناث حظ في النبوة ، فكيف وهو مع ذلك خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - وعلى زوجه.
أولا يعتبرون - ويحهم - أن عليا - رضوان الله عليه - إن كان
مضطهدًا على زعمهم مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، رضي الله
عنهم - ومعاذ الله أن يكون كذلك - أجرى حين وَلي فدك مجرى
ما أجروه ، ولم يورث الحسن والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم ما
حرموا أولئك بزعمهم أُمهم وهم بعدها ، فقد استوى إذَا علي في
الظلم معهم إن كان الأمر كما قالوا ، حاشاه وحاشاهم.
المعتزلة.
وقوله إخبارا عن سليمان: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ(19)
رد على المعتزلة والقدرية ، إذ كان - صلى الله عليه - يسأل الله أن
يلهمه الشكر ، وينهضه للعمل الصالح ، ويدخله برحمته في صالح
عباده. وهل يخلو من أن يكون دعا بما هو مستغن ، فينسب إلى أن
دعاءه حشو ، ومعاذ الله.
أو دعا وهو يوقن أنه لا يقدر على شيء بتة إلا به ، أو بمعونته ، فإذا
عدمه لم يقدر.
فكيف يزعمون أن العبد على عمله منفردا به ، ونبي الله - صلى الله
عليه وسلم - يبرأ من الحول والقوة هذا التبرؤ ، ويستلهم الله - جل
جلاله - ما لا يتم أمره إلا به لحظة.
قبول خبر الواحد.