وقوله إخبارَا عن الهدهد: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ(22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
مع ما ذكره به خبره.
دليل واضح بلا إشكال على قبول خبر الواحد من أي جنس كان من
الناس وغيرهم إذا عرف صدقه.
ألا ترى أن سليمان - صلى الله عليه - إنما كف عن عذابه حيث أتاه
بسلطان مبين ، الذي كان استثنى فهلا عذبه لو لم يقبل خبره ، وقال له: أنت واحد لا أقبل خبرك عن سبأ حتى يخبر به
معك غيرك من الطير.
وليس في قوله: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(27)
ما يوهن ما قلناه ، ألا ترى ائتمنه في حمل كتابه ، ورد جوابه وهو
واحد.
المعتزلة.
وقوله في تمام القصة: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ(23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)
حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون أن مَن وصف الله بصفة قد
وصف بها مخلوق فقد شبهه بخلقه. أفتزعم أن عرش ملكة سبأ
عرش الله ، أو تشبيه بعرش الله من حيث تكون صفته فِي السمك
والطول ، والعرض والجوهر ، والتركيب ، سيما وقد وُصِف
بعرش عظيم كما وصف عرش الله ،
ومن قولهم: إن من قال: إن لله يدان ، لزمه أن يقول: موصولة
بذراع ، وذراع بعضد ومنكب.
أَوَلا يعتبرون أن الله جل وتعالى - لما كانت ليديه صفة يعرفهما من
نفسه ، لم يلزم واصفه بهما أن يقول: إنما كذلك ، كما لا يلزم