أما كعب فهو: كعب بن مالك ابن أبي كعب، واسم أبي كعب: عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة الأنصاري، الخزرجي العقبي الأحدي. أحد شعراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يردون الأذى عنه، وكان مجودًا مطبوعًا قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر، وعرف به ثم أسلم وشهد العقبة ولم يشهد بدرًا وشهد أحدًا والمشاهد كلها حاشا تبوك، فإنه تخلَّف عنها. وقد قيل: إنه شهد بدرًا فالله تعالى أعلم. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ} [التوبة: 118] .
عن ابن المنكدر، عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن مالك:"ما نسي ربك لك - وما كان ربك نسيًا - بيتًا قلته". قال: ما هو؟ قال:"أنشده يا أبا بكر"، فقال:
زعمت سُخينة أنْ ستغلب ربها ... وليُغلَبَنَّ مغالب الغلاب (1)
وله أشعار حسان جدًا في المغازي وغيرها.
قال ابن سيرين: فبلغني أن دوسا إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك:
قضينا من تهامة كل وتر ... وخيبر ثم أغمدنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن: دوسا أو ثقيفا
فقالت دوس: انطلقوا فخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم ما نزل بثقيف.
ومن شعراء النبي - صلى الله عليه وسلم: كعب بن زهير، والأعشى أعشى بني مازن اسمه عبد الله بن الأعور ويقال عبد الله بن عمرو من بني تميم، وغيرهم الكثير وما ذُكر إشارة على اتخاذه - صلى الله عليه وسلم - للشعراء.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يستعين بهم، ويوظفهم في مقاومته أهلَ مكَّةَ وشعرائها، الذين هجوه وآذوا دعوته وصدوا عنها فهو - صلى الله عليه وسلم - استخدم أسلحة قريش في الرد عليهم، حيث استعمل الأنساب والأيام والمثالب، والشعر الذي دار في الهجاء بين شعراء المسلمين والمشركين يمثل الصورة.