فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333437 من 466147

قال البقلي: إن سليمان عليه السلام أخبر الخلق بما وهبه الله تعالى؛ لأن المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له أن يخبر الخلق بما عنده من موهبة الله؛ لزيادة المؤمنين، وللحجة على المنكرين. قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } ؛ أي قال سليمان متحدثًا بنعمة ربه ومنبها إلى ما شرفه به يكون أجدر {يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا} (النون) نون الواحد المطاع على عادة الملوك، فإنهم متكلمون مثل ذلك، رعاية لقاعدة السياسة، لا تكبرًا وتجبرًا. وكذا في {وَأُوتِينَا} وقال بعضهم: {عُلِّمْنَا} ؛ أي: أنا وأبي، وهذا ينافي اختصاص سليمان بفهم منطق الطير على ما هو المشهور؛ أي: علمنا الله سبحانه وتعالى {مَنْطِقَ الطَّيْرِ} ؛ أي: صوت الطير؛ أي: قال سليمان مخاطبًا للناس، تحدثًا بما أنعم الله به عليه، وشكرًا للنعمة التي خصه بها: يا أيها الناس إن ربي يسر لي فهم ما يريده الطائر إذا صوت، فأعطاني قوة أستطيع بها أن أتبين مقاصده التي يومئ إليها فضلًا منه ونعمة. والمعنى: علمنا فهم ما يقوله كل طائر إذا صوت.

وقدم منطق الطير؛ لأنها نعمة خاصة به لا يشاركه فيها غيره. قال جماعة من المفسرين: إنه علم منطق جميع الحيوانات، وإنما ذكر الطير؛ لأنه كان جندًا من جنوده يسير معه لتظليله من الشمس. وقال قتادة والشعبي: إنما علم منطق الطير خاصة، ولا يعترض ذلك بالنملة، فإنها من جملة الطير، وكثيرًا ما تخرج لها أجنحة فتطير، وكذلك كانت هذه النملة التي سمع كلامها وفهمه.

وسميت أصوات الطير منطقًا اعتبارًا بسليمان الذي كان يفهمه، فمن فهم من شيء معنى .. فذلك الشيء بالنسبة إليه ناطق وإن كان صامتًا، وبالنسبة إلى من لا يفهم عنه صامت وإن كان ناطقًا.

وقد اجتهد كثير من الباحثين في العصر الحاضر فعرفوا كثيرًا من لغات الطيور؛ أي: تنوع أصواتها لأداء أغراضها المختلفة، من حزن وفرح، وحاجة إلى طعام وشراب، واستغاثة من عدو إلى نحو ذلك من الأغراض القليلة التي جعلها الله سبحانه للطير.

وفي هذا معجزة لكتابه الكريم؛ لقوله في آخر السورة: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت