وهذا التفضيل سبب لمزيد الحمد والشكر لله تعالى، فإن الثناء بقدر الموهبة والعطية، نحمد الله تعالى على آلائه ونعمائه، ونستزيد العلم وقطراته من دَأْمَائِه، ونسأله التوفيق في طريق التحقيق، والثبات على العمل الصالح بالعلم النافع الذي هو للهوى قامع، وللشهوات دافع، إنه المتفضل المنعم الكبير والوهاب الفياض الرحيم.
16 - {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ} بن داود أباه {دَاوُودَ} عليهما السلام؛ أي قام مقامه في النبوة والملك بعد موته، وسخرت له الريح والشياطين؛ أي: صار إليه العلم والنبوة والملك بعد موت أبيه دون سائر أولاده، فسمي ميراثًا تجوزًا؛ لأن حقيقة الميراث في المال، والأنبياء إنما يرثون الكمالات النفسانية، ولا قدر للمال عندهم. وقال قتادة والكلبي: كان لداود تسعة عشر ولدًا ذكرًا، فورث سليمان من بينهم نبوته، ولو كان المراد وراثة المال لم يَخُصَّ سليمانَ بالذكر؛ لأن جميع أولاده في ذلك سواء، وكذا قال جمهور المفسرين: فهذه الوراثة هي وراثة مجازية، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"العلماء ورثة الأنبياء".
وقال قتادة في معنى الآية: ورث نبوته وملكه وعلمه، وأعطي ما أعطي داود، وزيد له تسخير الريح والشياطين، وكان أعظم ملكًا منه، وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدًا من سليمان، شاكرًا لنعم الله تعالى، اهـ.
ثم ذكر بعض نعم الله عليه، {وَقَالَ} ؛ أي: سليمان تشهيرًا لنعمة الله تعالى عليه ودعاء للناس إلى الإيمان إلى التصديق به بذكر المعجزات الباهرة التي أوتيها؛ أي: لا فخرًا وتكبرًا.