فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333438 من 466147

وإنك لتعجب إذ ترى اليوم أن كثيرًا من الأمم تبحث في لغات الطيور والحيوان والحشرات، كالنمل والنحل، وتبحث في تنوع أصواتها لتنوع أغراضها، فكأنه تعالى يقول: إنكم لا تعرفون لغات الطيور الآن، وعلمتها سليمان، وسيأتي يوم ينتشر فيه علم أحوال مخلوقاتي، ويطلع الناس على عجائب صنعي فيها.

{وَأُوتِينَا} ؛ أي: أعطينا {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} مما نحتاج إليه في تدبير الملك، ويعيننا في ديننا ودنيانا، كالعلم والحكمة، والنبوة والمال، وتسخير الجن والإنس، والطير والرياح، والوحوش والدواب، وكل ما بين السماء والأرض. وهذا أسلوب يراد به الكثرة من أي شيء، كما يقال: فلان يقصده كل أحد، ويعلم كل شيء، وجاء سليمان بنون العظمة، والمراد نفسه بيانًا لحاله من كونه مطاعًا لا يخالف، لا تكبرًا وتعظيمًا لنفسه، وسيأتي في مقال الهدهد عن بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} .

فَإِنْ قُلْتَ: كيف سوى بينه في قوله: {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} وبين بلقيس في قول الهدهد {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ؟

قلتُ: الفرق بينهما أنها أوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا فقط؛ لعطف ذلك على تملكهم، وسليمان أوتي من كل شيء من أسباب الدين والدنيا؛ لعطف ذلك على المعجزة؛ وهي: {مَنْطِقَ الطَّيْرِ} .

قال مقاتل: كان سليمان عليه السلام جالسًا إذ مر به طير يصوت، فقال لجلسائه: هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا؟ قالوا: أنت أعلم. قال سليمان: إنه قال لي: السلام عليك أيها الملك المسلط على بني إسرائيل، أعطاك الله الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى فروخي، ثم أمر بك الثانية. وإنه سيرجع إلينا الثانية، فانظروا إلى رجوعه، قال: فنظر القوم إذ مر بهم، فقال: السلام عليك أيها الملك، إن شئت إيذن لي كيما أكتسب على فروخي حتى أشبعها ثم آتيك، فتفعل ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال، فأذن له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت