فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336229 من 466147

فيكون ما في الآية من باب التهكم بهم، إذ لا خير فيهم أصلاً، وقد حكى سيبويه: إن العرب تقول: السعادة أحب إليك أم الشقاوة ولا خير في الشقاوة أصلاً، وقيل: المعنى أثواب الله خير؟ أم عقاب ما تشركون به؟ وقيل: قال لهم ذلك جرياً على اعتقادهم، لأنهم كانوا يعتقدون أن في عبادة الأصنام خيراً. وقيل: المراد من هذا الاستفهام الخبر، وقرأ الجمهور تشركون بالفوقية على الخطاب وقرئ بالتحتية.

(أمن خلق السماوات والأرض) ؟ أم هذه هي المنقطعة، وقال أبو حاتم: تقديره أآلهتكم خير؟ أم من خلق السماوات والأرض؟ وقدر على خلقهن، وقيل: المعنى أعبادة ما تعبدون من أوثانكم خير؟ أم عبادة من خلق العالم الجسماني؟ فيكون (أم) على هذا متصلة، وفيها معنى التوبيخ والتهكم، كما في الجملة الأولى.

(وأنزل لكم من السماء ماء) أي نوعاً مد، الماء وهو المطر (فأنبتنا به حدائق) جمع حديقة، قال الفراء: الحديقة البستان الذي عليه حائط، فإن لم يكن عليه حائط فهو البستان، وليس بحديقة. وقال قتادة وعكرمة: الحدائق النخل.

(ذات بهجة) أي ذات منظر حسن، ورونق، والبهجة هي الحسن الذي يبتهج به من رآه ولم يقل ذوات بهجة على الجمع، لأن المعنى جماعة حدائق، وصرف الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيداً لمعنى اختصاص الفعل بذاته، وإيذاناً بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والأشكال، مع سقيها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده، ثم رشح معنى الاختصاص بقوله:

(ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) فضلاً عن ثمارها وسائر صفاتها البديعة، ومعنى هذا النفي الحظر والمنع من فعل هذا أي ما يصح للبشر، ولا يتهيأ لهم ذلك، ولا يدخل تحت مقدورهم، لعجزهم عن إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وأن تأتي ذلك محال من غيره، ثم قال سبحانه موبخاً لهم ومقرعاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت