وقوله: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي بالعمل في الأرض بالمعاصي. قاله ابن عباس ومقاتل. وقال الكلبي: من المفسدين بالقتل.
5 -قوله تعالى: {وَنُرِيدُ} لفظ استقبال أريد به حكاية حال قد مضت. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 110] وهو أيضًا حكاية حال.
قوله: {أَنْ نَمُنَّ} قال مقاتل: نُنعم {عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} مصر، وهم بنو إسرائيل. {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} قال ابن عباس: يريد في الهدى، ونحوه.
قال مقاتل: يُقتدَى بِهم في الخير.
وقال قتادة: ولاة ملوكًا. وهو اختيار أبي إسحاق؛ قال: نجعلهم ولاة يؤتم بِهم.
وقال مجاهد: دعاة إلى الخير. {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} لملك فرعون، يرثون ملكه، ويسكنون مساكنهم، ويرثون ما يترك فرعون ويخلف بعده.
6 -وقوله: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون. يقال: مكنته ومكنت له، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 10] ، وقال: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} [الأنعام: 6] وقد مر.
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} الآية.
أي مولود بني إسرائيل الذي يذهب ملكهم على يده، ويهلك القبط بسببه. وقرأ حمزة والكسائي: {وَيرَى} بالياء {فِرْعَوْنَ} وما بعده رفعًا، على معنى: أنَّهم يرونه إذا أُروه؛ والاختيار قراءة العامة؛ ليكون الكلام من وجه واحد.
7 -قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} قال قتادة: أي قذفنا في قلبها, وليس بوحي إرسال.
وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك.