قال أبو إسحاق: قيل: إن الوحي هاهنا إلهام؛ والآية تدل على أنه وحي إعلام؛ وهو قوله: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} وجائز أو يُلقي الله في قلبها أنه مردود إليها، وأنه يكون مرسلًا, ولكن أن يكون الوحي هاهنا إعلامًا أبين.
قال الكلبي ومقاتل: لما ولدته أرضعته ثلاثة أشهر، فلما خافت أن يسمع الجيران بكاء الصبي اتخذت لها تابوتًا من بَردي وقَيَّرته، ووضعت فيه موسى ثم ألقته في نيل مصر، وذلك قوله: {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} ونحو هذا قال ابن جريج؛ إنَّها ألقته في اليم بعد أن أرضعته أشهرًا.
وقال السدي: أُمرت أن ترضعه بعد ولادها، وتلقيه في اليم. والقول الأول أليق بمنظم الآية؛ للفصل بين الإلقاء والإرضاع بالخوف، وخوفها ما ذكروا أنها خافت أن يسمع الجيران بكاء الصبي.
قوله: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر، وبطون الحيتان؟ فأوحى الله إليها: {وَلَا تَخَافِي} عليه الضيعة فإني أوكل به ملكًا يحفظه في اليم {وَلَا تَحْزَنِي} لفراقه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعيه {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى أهل مصر.
8 -قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} أي: من البحر، والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب. والمراد بآل فرعون هاهنا: جواري امرأته اللاتي أخذن تابوت موسى من البحر على ما ذكره المفسرون.
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} وقرئ: (وَحُزْنًا) وهما لغتان، [مثل السَقَم والسُقْم، والعَرَب والعُرْب، وبابه.