[وما المَرْءُ إِلاَّ كالشِّهَابِ وضَوْئِهِ] ...
يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذ هُوَ سَاطِعُ
وقد شرحنا هذا في قوله {وإِلى الله تُرْجَعُ الأمور} [البقرة: 210] .
والثالث: لَرَادُّك إِلى الموت، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال أبو سعيد الخدري.
والرابع: لَرَادُّك إِلى القيامة بالبعث، قاله الحسن، والزهري، ومجاهد في رواية، والزجاج.
ثم ابتدأ كلاماً يَرُدُّ به على الكفار حين نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إِلى الضَّلال، فقال: {قُلْ رَبِّي أعلمُ مَنْ جاء بالهُدى} ؛ والمعنى: قد علم أنِّي جئت بالهُدى، وأنَّكم في ضلال مبين، ثم ذَكَّرهُ نِعَمَه فقال: {وما كُنْتَ ترجو أن يُلْقَى إِليكَ الكتابُ} أي: أن تكون نبيّاً وأن يوحى إِليكَ القرآنُ {إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ ربِّكَ} قال الفراء: هذا استثناء منقطع، والمعنى: إِلاَّ أنَّ ربَّكَ رَحِمَكَ فأنزله عليك {فلا تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين} أي: عَوْناً لهم على دينهم، وذلك أنَّهم دَعوه إِلى دين آبائه فأُمر بالاحتراز منهم؛ والخطاب بهذا وأمثاله له، والمراد أهل دينه لئلاَّ يُظاهِروا الكفَّار ولا يوافقوهم.
قوله تعالى: {كُلُّ شيء هالكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فيه قولان.
أحدهما: إِلا ما أُرِيدَ به وجهُه، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الثوري.
والثاني: إِلاَّ هو، قاله الضحاك، وأبو عبيدة.
قوله تعالى: {لَهُ الحُكْم} أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره {وإِليه تُرْجَعُونَ} في الآخرة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}