قال: والله لا أصدقنك حتى تأتي بآية ؛ فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصاه ، فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها ، وكانوا يحرسون عصيّهم بالليل ، فأصبحوا وإذا بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال قارون: ما هو بأعجب مما تصنع من السحر.
{فَبَغَى عَلَيْهِمْ} من البغي وهو الظلم.
وقال يحيى بن سلاّم وابن المسيّب: كان قارون غنياً عاملاً لفرعون على بني إسرائيل فتعدى عليهم وظلمهم وكان منهم.
وقال سابع: روي عن ابن عباس قال: لما أمر الله تعالى برجم الزاني عمد قارون إلى امرأة بغيّ وأعطاها مالاً ، وحملها على أن ادعت على موسى أنه زنى بها وأنه أحبلها ؛ فعظم على موسى ذلك وأحلفها بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت.
فتداركها الله فقالت: أشهد أنك بريء ، وأن قارون أعطاني مالاً ، وحملني على أن قلت ما قلت ، وأنت الصادق وقارون الكاذب.
فجعل الله أمر قارون إلى موسى وأمر الأرض أن تطيعه.
فجاءه وهو يقول للأرض: يا أرض خذيه ؛ وهي تأخذه شيئاً فشيئاً وهو يستغيث يا موسى! إلى أن ساخ في الأرض هو وداره وجلساؤه الذين كانوا على مذهبه.
وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى: استغاث بك عبادي فلم ترحمهم ، أما أنهم لو دعوني لوجدوني قريباً مجيباً.
ابن جريج: بلغنا أنه يخسف بهم كل يوم قامة ، فلا يبلغون إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة.
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج: حدّثني إبراهيم بن راشد قال: حدّثني داود بن مهران ، عن الوليد بن مسلم ، عن مروان بن جناح ، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس قال: لقي قارون يونس في ظلمات البحر ، فنادى قارون يونس ، فقال: يا يونس تب إلى الله فإنك تجده عند أول قدم ترجع بها إليه.
فقال يونس: ما منعك من التوبة.
فقال: إن توبتي جعلت إلى ابن عمي فأبى أن يقبل مني.