كما يقال: ذهبت به وأذهبته وجئت به وأجأته ونؤت به وأَنَأتُهُ ؛ فأما قولهم: له عندي ما ساءه وناءه فهو إتباع كان يجب أن يقال وأناءه.
ومثله هنأني الطعام ومرأني ، وأخذه ما قدُم وما حدُث.
وقيل: هو مأخوذ من النأي وهو البعد.
ومنه قول الشاعر:
يَنْأَوْنَ عنا وما تَنْأَى مودّتُهم ...
فالقلبُ فيهم رهينٌ حيثما كانوا
وقرأ بديل بن ميسرة: {لَيَنُوءُ} بالياء ؛ أي لينوء الواحد منها أو المذكور فحمل على المعنى.
وقال أبو عبيدة: قلت لرؤبة بن العجاج في قوله:
فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ...
كَأنّه في الجِلدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ
إن كنت أردت الخطوط فقل كأنها ، وإن كنت أردت السواد والبلق فقل كأنهما.
فقال: أردت كل ذلك.
واختلف في العصبة وهي الجماعة التي يتعصب بعضهم لبعض على أحد عشر قولاً: الأوّل: ثلاثة رجال ؛ قاله ابن عباس.
وعنه أيضاً من الثلاثة إلى العشرة.
وقال مجاهد: العصبة هنا ما بين العشرين إلى خمسة عشر.
وعنه أيضاً: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر.
وعنه أيضاً: من عشرة إلى خمسة.
ذكر الأوّل الثعلبي ، والثاني القشيري والماوردي ، والثالث المهدوي.
وقال أبو صالح والحكم بن عُتَيبة وقتادة والضحاك: أربعون رجلاً.
السدّي ما بين العشرة إلى الأربعين.
وقاله قتادة أيضاً.
وقال عكرمة: منهم من يقول أربعون ، ومنهم من يقول سبعون.
وهو قول أبي صالح إن العصبة سبعون رجلاً ؛ ذكره الماوردي.
والأوّل ذكره عنه الثعلبي.
وقيل: ستون رجلاً.
وقال سعيد ابن جبير: ست أو سبع.
وقال عبد الرحمن بن زيد: ما بين الثلاثة والتسعة وهو النفر.
وقال الكلبي: عشرة لقول إخوة يوسف {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] وقاله مقاتل.
وقال خيثمة: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقْر ستين بغلاً غراء محجلة ، وأنها لتنوء بها من ثقلها ، ما يزيد مفتح منها على إصبع ، لكل مفتح منها كنز مال ، لو قسم ذلك الكنز على أهل البصرة لكفاهم.