وقال (منصور عن) مجاهد كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضاً.
وعن مجاهد: كان من أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم.
قال ابن عطية: وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فالتناهي واجب.
قال مكحول: في هذه الأمة عشرة من أخلاق قوم لوط: مضغ العلك ، وتطريف الأصابع بالحنّاء ، وحلّ الإزار ، وتنقيض الأصابع ، والعمامة التي تلف حول الرأس ، والتشابك ، ورمي الجُلاهِق ، والصفير والخذف ، واللوطية.
وعن ابن عباس قال: إن قوم لوط كانت فيهم ذنوب غير الفاحشة ، منها أنهم يتظالمون فيما بينهم ، ويشتم بعضهم بعضاً ، ويتضارطون في مجالسهم ، ويخذفون ويلعبون بالنَّرْد والشِّطْرَنج ، ويلبسون المصبغات ، ويتناقرون بالديكة ، ويتناطحون بالكباش ، ويُطرِّفون أصابعهم بالحنّاء ، وتتشبه الرجال بلباس النساء والنساء بلباس الرجال ، ويضربون المكوس على كل عابر ، ومع هذا كله كانوا يشركون بالله وهم أوّل من ظهر على أيديهم اللوطية والسِّحاق.
فلما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج فقالوا: {ائتنا بِعَذَابِ الله} أي إن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه.
وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه.
وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا.
ثم استنصر لوط عليه السلام ربه فبعث عليهم ملائكة لعذابهم ، فجاؤوا إبراهيم أوّلاً مبشرين بنصرة لوط على قومه ، حسبما تقدّم بيانه في"هود"وغيرها.
وقرأ الأعمش ويعقوب وحمزة والكسائي: {لَننَجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} بالتخفيف.
وشدّد الباقون.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي: {إِنَّا مُنْجُوكَ وَأَهْلَكَ} بالتخفيف.
وشدّد الباقون.
وهما لغتان: أَنْجَى ونَجَّى بمعنى.
وقد تقدّم.
وقرأ ابن عامر: {إِنَّا مُنَزِّلُونَ} بالتشديد وهي قراءة ابن عباس.
الباقون بالتخفيف.