فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346760 من 466147

الاصطفائية في حق العارفين المحبين المطيعين كلا ليس كما يحسبون فان أحكام الأزلية مقدسة من النقوض والنقائض بهوسات المفلسين الباطلين.

قال الله تعالى {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} قال القاسم أن يسبقوا ما كتبنا عليهم من مختوم القضاء وما قدرنا عليهم مما مضى الحكم فيهم {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي باطل ما يعلمون قال الواسطى انما ذكر الله سبقا تنبيها للخلق ووصفا لهم بصفاتهم ونعوتهم قبل أن خلقهم كى يوقنوا انهم لا يسبقونه القول والفعل وانهم مرتبطون بما سبق لهم من الصفات وفيهم قال الله {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ} الآية ثم سلى قلوب المشتاقين إليه بقوله {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ} من كان مستغرقا في بحر اشواقه فان أوان كشف جماله وجلاله قريب من مشتاقيه الناجين من جنس النفس وحجابها فيرون الحق بلا حجاب وهو سميع لأهل الصفوة أسرارهم عليم بالتهاب قلوبهم بنيران محبته وشوقه قيل فليسال ربه سؤال الملحّ المحتاج وليطلب منه طلب الراغب المشتاق وقال أبو عثمان في قوله أن اجل الله لآن تعزيه للمشتاقين أي اعلم اشتياقكم اليّ وانا اجلت لكم اجلال فعل قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون فتطيبوا نفسا وتهنوا.

وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)

قوله تعالى {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} نبه الخلق أن ربوبيته منزهة عن عبودية الخلق وان صفات الحدث يرجع بنعوتها إلى الحدث لأنه مقدس عن النفع والضر وهو غنى عن وجود الخلق وعدمه فيبين قيمة المجاهدة انهم إذا جهدوا ولم يظفروا بمأمولهم يعلمون انهم يدورن حواليهم وان الفضل من الله خاص لأهل الخصوص ممن عرفهم الله نفسه بلا كد ولا عناء قال الواسطى لكنه المبتدى النعم والمتفضل بها قال الله {وَمَن جَاهَدَ} الآية قال أبو بكر بن طاهر من يظهر على نفسه اثار العبودية وزينتها إلا يطالب بها قربه إلى ربه فان الحق لا يتقرب إليه إلا به وبما منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت