{كذلك} أي مثل ذلك الطبع الفظيع ، وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول {يَطْبَعُ} أي يختم {الله} الذي جلت عظمته وعظمت قدرته {على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق ، ومن هنا قالوا: هو شر من الجهل البسيط ، وما ألطف ما قيل:
قال حمار الحكيم توما...
لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط
وصاحبي جاهل مركب...
وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه لازم له عادة وقيل: المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولى العلم ، وليس بذاك ، والمراد من {الذين لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل أن يكون الذين كفروا فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز العلة ، ويحتمل أن يكون عاماً ويدخل فيه أولئك دخولاً أولياً.
وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الاحتمال الأول ، وقد تقدم الكلام في طبعه وختمه عز وجل على القلب.