فإن قلت: فقد ورد في آية غافر من هذه الآي مجموع التنبيه والأخذ متصلاً على غير ما قصدت الآية ، قلت: ذلك لسبب اقتضاه يذكر بعد ، فآيات الدعاء إلى الله تعالى إنما ترد في الأغلب على ما ذكرنا من التطلف والإبقاء على العباد وذكر الإحسان والرفق ، وقد ترد على غير هذا لداع وحامل ، والأكثر ما ذكرته. وأا آية فاطر فقد تقدمها قوله تعالى إخباراً لنبيه وتأنيساً: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (فاطر: 25 - 26) ، فقيل بعد هذه
فيما هو منها ومرتبط بمعناها: (( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (فاطر: 44) فأخذتهم يا محمد بتكذيبهم وكفرهم ، ولم يفت منهم أحد لأني عليم بأحوالهم القدير الذي لا يعجز في شيء ولا يفوتني هارب ، وتأمل التحام هذا كله وتناسبه وكيف تم الاختبار وكمل انتهاء وابتداء ، وتأمل كيف وقع الاكتفاء في آية الاعتبار بالإيمان إلى أخذهم بقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) (فاطر: 44) إحالة على ما تقدم في إخبار نبيه ، عليه السلام ، بأخذهم في قوله: (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (فاطر: 26) ، والتحم هذا كله وتناسب.