{فاصبر} أي إذا علمت حالهم وطبع الله تعالى على قلوبهم فاصبر على مكارههم من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} وقد وعدك عز وجل بالنصرة وإظهار الدين وإعلاء كلمة الحق ولا بد من إنجازه والوفاء به لا محالة {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} لا يحملنك على الخفة والقلق {الذين لاَ يُوقِنُونَ} بما تتلو عليهم من الآيات البينة بتكذيبهم إياها وإيذائهم لك بأباصيلهم التي من جملتها قولهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} [الروم: 8 5] فإنهم شاكون ضالو ولا يستبدع أمثال ذلك منهم ، وقيل: أي لا يوقنون بأن وعد الله حق وهو كما ترى ، والحمل وإن كان لغيره صلى الله عليه وسلم لكن النهي راجع إليه عليه الصلاة والسلام فهو من باب لا أرينك ههنا وقد مر تحقيقه فكأنه قيل: لا تخف لهم جزعاً ، وفي الآية من إرشاده تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتعليمه سبحانه له كيف يتلقى المكاره بصدر رحيب ما لا يخفى.
وقرأ ابن أبي إسحق.
ويعقوب {وَلاَ} بحاء مهملة وقاف من الاستحقاق ، والمعنى لا يفتننك الذين لا يوقنون ويكونوا أحق بك من المؤمنين على أنه مجاز عن ذلك لأن من فتن أحداً استماله إليه حتى يكون أحق به من غيره ، والنهي على هذه القراءة راجع إلى أمته عليه الصلاة والسلام دونه صلى الله عليه وسلم لمكان العصمة ، وقد تقدم نظائر ذلك وما للعلماء من الكلام فيها.
وقرأ الجمهور بتشديد النون وخففها ابن أبي عبلة.
ويعقوب ، ومن لطيف ما يروى ما أخرجه ابن أبي شيبة.
وابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
والحاكم.