النَّخَعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خِصَاءِ الْبَهَائِمِ؟ فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] .
وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةِ لَيْثٍ عَنْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ عَنْهُمَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنِ الشَّيْطَانِ: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] ، فَتَغْيِيرُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ تَغْيِيرٌ لِدِينِهِ، وَالْخِصَاءُ وَقَطْعُ الْأُذُنِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِهِ، وَلِهَذَا شَبَّهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فِي قَوْلِهِ:" «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟» "فَأُولَئِكَ يُغَيِّرُونَ الدِّينَ، وَهَؤُلَاءِ يُغَيِّرُونَ الصُّورَةَ بِالْجَدْعِ، وَالْخِصَاءِ، هَذَا يُغَيِّرُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَهَذَا يُغَيِّرُ مَا خَلَقَ عَلَيْهِ بَدَنَهُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...