قَالَ: وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، ثُمَّ رَوَى عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ:"فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ: هِيَ الْإِسْلَامُ مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ آدَمَ جَمِيعًا، يُقِرُّونَ بِذَلِكَ، وَقَرَأَ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] ، فَهَذَا قَوْلُ اللَّهِ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [بَعْدُ] ."
ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، قَالَ: الدِّينُ الْإِسْلَامُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَقَالَ: مَا قِوَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ مُعَاذٌ: ثَلَاثٌ وَهُنَّ الْمُنْجِيَاتُ: الْإِخْلَاصُ، وَهُوَ الْفِطْرَةُ {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، وَالصَّلَاةُ، وَهِيَ الْمِلَّةُ، وَالطَّاعَةُ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِمُعَاذٍ: مَا قِوَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قَالَ وَقَوْلُهُ: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، يَقُولُ: لَا تَغْيِيرَ لِدِينِ اللَّهِ، أَيْ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: أَرْسَلَ مُجَاهِدٌ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: قَاسِمٌ إِلَى عِكْرِمَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، فَقَالَ: لِدِينِ اللَّهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: {فِطْرَةَ اللَّهِ} [الروم: 30] ، قَالَ: الْإِسْلَامُ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَإِبْرَاهِيمَ