فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347804 من 466147

فإنْ كُنَّا صدَّقنا ما وقع للمكذِّبين في الدنيا وشاهدناه بأعيننا ، فينبغي أن نُصدِّق ما أخبر به الله عن الآخرة ؛ لأنك إنْ أردتَ أنْ تعلم ما تجهل فخُذْ له وسيلة مما تعلم . إذن: سيروا في الأرض ، وانظروا بعين الاعتبار لمصير الذين كذَّبوا ، وماذا فعل الله بهم؟

والسَّيْر: قَطْع المسافات من مكان إلى مكان {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرض ...} [الروم: 9] لكن أنسير في الأرض أم على الأرض؟ هذا من دقة الأداء القرآني ، ومظهر من مظاهر إعجازه ، فالظاهر أننا نسير على الأرض ، لكن التحقيق أننا نسير في الأرض ؛ لأن الذي خلقنا وخلق الأرض قال: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} [سبأ: 18] .

ذلك لأن الأرض ليست هي مجرد اليابسة التي تحمل الماء ، والتي نعيش عليها ، إنما الأرض تشمل كل ما يحيط بها من الغلاف الجوي ؛ لأنها بدونه لا تصلح للعيش عليها ، إذن: فغلاف الأرض من الأرض ، فحين نسير لا نسير على الأرض إنما في الأرض .

والسير في الأرض نظر له الدين من ناحيتين: سير يُعَدُّ سياحة للاعتبار ، وسيْر يُعَدُّ سياحة للاستثمار ، فالسير للاعتبار أن تتأمل الآيات في الأرض التي تمر بها ، فالجزيرة العربية مثلاً صحراء وجبال يندر فيها الزرع ، فإنْ ذهبتَ إلى أسبانيا مثلاً تجدها بلاداً خضراء لا تكاد ترى سطح الأرض من كثرة النباتات بها .

وفي كل منها خيرات ؛ لأن الخالق سبحانه وزَّع أسباب الفضل على الكون كله ، وترى أن هذه الأرض الجرداء القاحلة والتي كانت يشقُّ على الناس العيش بها لما صبر عليها أهلها أعطاهم الله خيرها من باطن الأرض ، فأصبحت تمد أعظم الدول وأرقاها بالوقود الذي لا يُسْتغنى عنه يوماً واحداً في هذه البلاد ، وحينما قطعناه عنهم في عام 1973ضجُّوا وكاد البرد يقتلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت