وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ(52)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (لا تَحِلُّ) بالتاء.
وقرأ الباقون (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) بالياء.
قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (لاَ يَحِلُّ) فالمعنى: لا يحل لك شيء من النساء،
ولذلك اختير تذكير الفعل، قال: ولوكان المعنى للنساء جميعًا لكان التأنيث
أجود في العربية.
قال: والتاء جائزة لظهور النساء.
وقال الزجاج:: مَنْ قَرَأَ بالياء فلأن المعنى جَمْع النساء.
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء أراد: جماعة النساءِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ(53)
قرأ حمزة والكسائي (إنَاهُ) بإمالة النون، وفتحها الباقون.
معنى إناه: بلوغه ونضجه.
يقال: أنى يأنى إنًى، إذا انتهى نضجه.
ومن اختار إمالة النون فلكسرة ما قبلها، والتفخيم جيد.
ونُصبَ (غيرَ) على الحال.
ناظرين: بمعنى: منتظرك
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا(67)
قرأ ابن عامر والحضرمي (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَاتِنَا) بألف بعد الدال، وكسر
التاء.
وقرأ الباقون (سَادَتَنَا) بلا ألف مع فتح التاء.
قال أبو منصور: يقال: سيد، وسادة، للجمع، ثم سادات جمع
الجمع.
والتاء مكسورة في (سَادَاتِنَا) ؛ لأنها تاء الجميع في موضع النصب،
وأما تاء (سادة) فهي في الأصل هاء، كهاء (فَعْلَة) ولذلك
لم يُكْسَر.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَعْنًا كَثِيرًا(68)
قرأ عاصم وحده (لعنًا كبيرًا) بالباء.
وقرأ الباقون (كَثِيرًا) بالثاء.
قال أبو منصور: معنى الكبير والكثير متقارب، والثاء أكثر -
واللَّهُ أعلم. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 2 صـ 277 - 286} .