وقرأ محمد بن الحنفية:"مَوْجٌ كالظِّلال"جمع ظِلّ {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} موحّدين له لا يدعون لخلاصهم سواه؛ وقد تقدّم.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ} يعني من البحر.
{إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} قال ابن عباس: مُوفٍ بما عاهد عليه الله في البحر.
النقاش: يعني عدل في العهد، وفَى في البر بما عاده عليه الله في البحر.
وقال الحسن:"مُقْتَصِدٌ"مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة.
وقال مجاهد:"مُقْتَصِدٌ"في القول مضمر للكفر.
وقيل: في الكلام حذف؛ والمعنى: فمنهم مقتصد ومنهم كافر.
ودلّ على المحذوف قوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} الختار: الغدار.
والختْر: أسوأ الغدر.
قال عمرو بن معدِيكرِب:
فإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدْر وختْر
وقال الأعشى:
بالأبْلقِ الفَرْدِ من تَيْماء منزِلُهُ ... حِصنٌ حَصين وجارٌ غيرُ خَتّار
قال الجوهري: الختْر الغدر؛ يقال: ختره فهو ختار.
الماورديّ: وهو قول الجمهور.
وقال عطية: إنه الجاحد.
ويقال: ختر يَخْتِر ويَخْتُر (بالضم والكسر) خَتْرا؛ ذكره القُشَيري.
وجحدُ الآيات إنكار أعيانها.
والجحد بالآيات إنكار دلائلها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}