{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً} أُلفة ومحبّة {وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أخبرني الحسين بن محمد ، عن موسى بن محمد بن علي قال: أخبرني أبو شعيب الحراني ، عن يحيى بن عبدالله البابلي ، عن صفوان بن عمرو ، عن المشيخة أنَّ رجلاً أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله لقد عجبتُ من أمر وإنَّه لعجب ، إنّ الرجل ليتزوّج المرأة وما رآها وما رأتهُ قط حتى إذا ابتنى بها اصطحبا وما شيء أحبّ إليهما من الآخر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ} فعربي وأعجمي".
{وَأَلْوَانِكُمْ} أبيض وأسود وأحمر وأنتم وُلْد رجل واحد وامرأة واحدة.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ} بكسر اللاّم حفص ، والياقوت بفتحها.
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بالليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وحذف أنْ من قوله (يريكم) لدلالة الكلام عليه ، كقول طرفه:
ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى ... وإن اشهد اللذات هل أنت مخلدي
أراد أنْ أَحضَر . وقيل: هو على التقدّيم والتأخير تقديره: ويريكم البرق خوفاً ، من آياته.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض} أي من قبوركم ، عن ابن عبّاس {إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} منها ، وأكثر العلماء على أنَّ معنى الآية ثمّ إذا دعاكم دعوةً من الأرض إذا أنتم تخرجون من الأرض.