{وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} فقرأ ابن مسعود: يبدي ، ودليله قوله: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13] .
ودليل العامّة {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] قال الربيع بن خيثم والحسن: وهو هيّن عليه وما شيء عليه بعزيز ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس ، وهذا كقول الفرزدق:
إنّ الذي سمك السماء بنا لها ... بيتاً دعائمُهُ أعزّ وأطولُ
أي عزيزة طويلة.
وقال آخر:
لعمركَ إنَّ الزبرقان لباذل معروفه ... عند السنين وأفضلُ
أي فاضل.
وقال مجاهد وعكرمة: الإعادة أهون عليه من البدأة أي أيسر . وهي رواية الوالبي عن ابن عبّاس: ووجه هذا التأويل أنّ هذا مَثَل ضربه الله تعالى ، يقول: إعادة الشيء على الخلق أهون من ابتدائه فينبغي أن يكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء . وقال قوم: وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، يُصاح بهم صيحة فيقومون ، ويقال لهم: كونوا فيكونون أهون عليهم من أن يكونوا نطفاً ثمّ علقاً ثمّ مضغاً إلى أن يصيروا رجالاً ونساء . وهذا معنى رواية حسان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس واختيار قطرب.
{وَلَهُ المثل الأعلى} أي الصفة العليا {فِي السماوات والأرض} قال ابن عبّاس: ليس كمثله شيء . وقال قتادة: مثله أنّه لا إله إلاّ هو ولا ربّ غيره . {وَهُوَ العزيز الحكيم}