فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348284 من 466147

وقوله: {وَعَشِيًّا} أي: آخر النهار، معطوف على {حِينَ تُمْسُونَ} ؛ أي: وسبحوه وقت العشي، وتقديمه على قوله: {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} ؛ أي: تدخلون في الظهيرة التي هي وصط النار، لمراعاة الفواصل، وتغيير الأسلوب؛ لأنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي، كالمساء والصباح والظهيرة.

وإنما خص بعض الأوقات بالأمر بالتسبيح؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح، لكونه محتاجًا إلى تحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب، كما أن العبد ينزه الله في أول النهار وآخره ووسطه، فإن الله يطهره في أولهِ، وهو دنياه، وفي آخره وهو عقباه، وفي وسطه وهو حالة كونه في قبره، وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الأوقات، للدلالة على أن ما يحدث فيها من آيات قدرته، وأنواع رحمته، ونعمته، شواهد ناطقة بتنزهه تعالى، واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه، وتحميده حتمًا.

وعبارة"المراغي"هنا: وتخصيص هذه الأوقات من بين سائرها، لما فيها من التبدل الظاهر في أجزاء الزمن، والانتقال من حال إلى أخرى على صورة واضحة، كالانتقال من الضياء إلى الظلام في المساء، ومن الظلام إلى النور في الصباح، ومن ضياءٍ تامٍ وقت الظهيرة، إلى اضمحلالٍ لذلك الضياء وقت العشي. وهكذا.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها: {تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء، و {تُصْبِحُونَ} صلاة الفجر، {وَعَشِيًّا} صلاة العصر، و {تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر. فالمعنى عليه: فصلوا لله في هذه الأوقات، الصلاة المشتملة على التسبيح والتحميد، وسائر الأذكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت