والأولى أن يفسر التسبيح بالتنزيه؛ أي: نزهوا الله سبحانه في هذه الأوقات عن صفات النقص، وصفوه بصفات الكمال؛ لأنه يتضمن الصلاة؛ لأنَّ التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب، وهو الاعتقاد الجازم، ويتناول التنزيه باللسان، وهو الذكر الحسن، ويتناول التنزيه بالأركان، وهو العمل الصالح، والثاني ثمرة الأول، والثالث ثمرة الثاني، فالإنسان إذا اعتقد شيئًا .. ظهر من قلبه على لسانه، وإذا قال .. ظهر صدقه في مقاله من أحواله وأفعاله، فاللسان: ترجمان الجنان، والأركان: ترجمان اللسان، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان، فهي مشتملة على الذكر باللسان، والتصديق بالجنان، فهو نوع من أنواع التنزيه،
والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع، فيجب حمله على كل ما هو تنزيه، الذي من جملته الصلاة اهـ."رازي".
وقدم الإمساء على الإصباح، كما قدم في قوله: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} والظلمات على النور، وقابل بالعشي الإمساء، وبالإظهار الإصباح، لأن كلا منهما يعقب بما يقابله، فالعشي يعقبه الإمساء، والإصباح يعقبه الإظهار، ولما لم يتصرف من العشي فعل لا يقال أعشى، كما يقال: أمسى وأصبح وأظهر .. جاء التركيب {وَعَشِيًّا} .
وقرأ عكرمة: {حينا تمسون وحينا تصبحون} بتنوين {حين} ، والجملة: صفة حذف منها الرابط، تقديره تمسون فيه، وتصبحون فيه.
فصل في ذكر نبذة من الأحاديث الواردة في فضل التسبيح
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال: سبحان الله وبحمده، في كل يوم مائة مرة .. حطت خطاياه، وان كانت مثل زبد البحر".
وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرة .. لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه". أخرجهما الترمذي، وقال فيهما: حسن صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان"حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، متفق عليه، واللفظ للبخاري."