وعن ابن عباس أنه قال: الفساد نقصان البركة بأعمال العباد حتى يتوبوا.
فالمعنى على هذا: ظهر الجدب في البر والبحر، وظهور الفساد في البحر انقطاع مادة صيده وذلك بذنوب بني آدم.
وقال الحسن: أفسد الله بذنوبهم بَرَّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون، أي: يرجع من يأتي بعدهم.
(اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ...(48)
قال عبيد بن عمير: الرياح أربع: يبعث الله جل ذكره ريحاً فتعم الأرض
قماً، ثم يبعث الريح الثانية فتثير سحاباً فتجعله كسفاً، أي: قطعاً متفرقة، ثم يبعث الريح الثالثة فتؤلف بينه فتجعله ركاماً، ثم يبعث الرابعة فتمطر.
ومعنى {مِنْ خِلاَلِهِ} : من خلال الكسفة، لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فالتذكير فيه حسن.
(وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ(49)
أي: وإن هؤلاء الذين أصاب الغيث أرضهم كانوا يئيسين من الخير قبل أن ينزل عليهم الغيث.
وقوله: {مِّن قَبْلِهِ} تأكيد للأول عند الأخفش.
وقال قطرب: التقدير: وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر.
وقيل: التقدير من قبل تنزيل الغيث من قبل رؤية السحاب.
وقيل: المعنى وإن كانوا من قبل تنزيل الغيث عليهم من قبل أن يزرعوا لمبلسين، ودل المطر على الرزع لأنه خرج بسبب المطر، ودل على ذلك أيضاً {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً} يعني الزرع. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...