وكتب السوأى بالألف قبل الياء، كما كتبوا علماء بني إسرائيل بواو قبل الألف والتنوين في {يومئذ} ، تنوين عوض من الجملة المحذوفة، أي {ويوم تقوم الساعة} ، يوم إذ {يبلس المجرمون} .
والضمير في {يتفرقون} للمسلمين والكافرين، لدلالة ما بعده عليه.
قال الزمخشري: ويظهر أنه عائد على ما قبله، إذ قبله: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} .
قال قتادة: هي فرقة، لا اجتماع بعدها.
{في روضة} ، الروضة، الأرض ذات النبات والماء، وفي المثل: أحسن من بيضة، يريدون: بيض النعامة، والروضة مما تعجب العرب، وقد أكثروا من مدحها في أشعارهم.
{يحبرون} : يسرون.
حبره: سره سروراً، وتهلل له وجهه وظهر له أثره.
يحبر بالضم، حبراً وحبرة وحبوراً، وفي المثل: امتلأت بيوتهم حبرة فهم ينتظرون العبرة.
وحكى الكسائي: حبرته: أكرمته ونعمته.
وقال علي بن سليمان: هو من قولهم: على أسنانه حبرة، أي أثر، أي يسير عليهم أثر النعمة.
وقيل: من التحبير، وهو التحسين، أي يحسنون.
ويقال: فلان حسن الحبر والسبر، بالفتح، إذا كان جميلاً حسن الهيئة.
وقال ابن عباس، والضحاك، ومجاهد: يكرمون.
وقال يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي، ووكيع: يسمعون الأغاني.
وقال أبو بكر، وابن عباس: يتوجون على رؤوسهم.
وقال ابن كيسان: يحلون.
ومعنى {محضرون} : مجموعون له، لا يغيب أحد منهم عنه بقوله: {وما هم بخارجين منها} وجاء في روضة منكراً وفي العذاب معرفاً.
قال الزمخشري: والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه، وجاء يحبرون بالفعل المضارع لاستعماله للتجدد، لأنهم كل ساعة يأتيهم ما يسرون به من متجددات الملاذ وأنواعها المختلفة.
وجاء {محضرون} باسم الفاعل لاستعماله للثبوت، فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين، فهو وصف لا ذم لهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}