{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان. هذا الذي ذكرنا هو الصحيح في تفسير هذه الآية. وذُكر في تفسيرها أقوالٌ لا تليق بالآية؛ منها قول قتادة: {ظَهَرَ الْفَسَادُ} فقال: هو الشرك امتلأت الأرض ظلمًا وضلالة، قبل أن يبعث الله نبيه.
قال مجاهد: قَتْلُ ابنِ آدم أخاه في البر، وأخذُ الملِك السفنَ غصبًا في البحر.
قال الحسن: أفسدهما الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يرجع مَنْ بعدهم. وهذه الأقوال مرذولة فاسدة ليست تحسن في تفسير هذه الآية.
42 -قال مقاتل: ثم خوفهم فقال: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} الآية، وقوله: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} فأهلكوا بكفرهم. وإخباره عنهم بالشرك إخبار عن إهلاكهم؛ ودل عليه قوله: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} ومعلوم أن عاقبتهم كان إلى الهلاك.
43 -قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} قال أبو إسحاق: أقم قَصدك، واجعل جهتَك اتباع الدين القيم. قال مقاتل: وهو الإسلام المستقيم {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} يعني: يوم القيامة لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم؛ لأن الله قد قضى بمجيئه، فإذا جاءكم لا مردَّ له.
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون بعد الحساب، إلى الجنة والنار. قاله مقاتل. وهذا كقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} وقد مر. قال الفراء: {يَصَّدَّعُونَ} : يتصدعون، أي: يتفرقون، تقول العرب: صدَعتُ غنمي صِدْعَتين، أي: فَرَقْتُها فِرقتين.
44 -قوله: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} قال ابن عباس: يجازى بكفره. قال مقاتل: عليه إثم كفره {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي: يوطئون لأنفسهم منازلهم.
وقال الكلبي: يفرشون.
وقال مجاهد: يسوون المضاجع في القبر. يقال: مهدت لنفسي خيرًا؛ أي: هيأته ووطأته.