فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352271 من 466147

واسم الإشارة في قوله: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعود إلى الطاعات المذكورة قبله.

وعزم الأمور: أعاليها ومكارمها. أو المراد بها ما أوجبه الله - تعالى - على الإنسان.

قال صاحب الكشاف: إِنَّ ذلِكَ مما عزمه الله من الأمور، أي: قطعه قطع إيجاب وإلزام .. ومنه الحديث: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه» ومنه عزمات الملوك، وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده، عزمت عليك إلا فعلت كذا. فإذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بد من فعله، ولا مندوحة في تركه.

وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعات، وأنها كانت مأمورا بها في سائر الأمم، وأن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن، سابقة القدم على ما سواها.

ثم نهاه عن التكبر والغرور والتعالي على الناس فقال: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ...

والصعر في الأصل: مرض يصيب البعير فيجعله معوج العنق، والمراد به هنا، التكبر واحتقار الناس، ومنه قول الشاعر:

وكنا إذا الجبّار صعر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه

أي: ولا تمل صفحة وجهك عن الناس، ولا تتعالى عليهم كما يفعل المتكبرون والمغرورون، بل كن هينا لينا متواضعا، كما هو شأن العقلاء ..

وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي: ولا تمش في الأرض مشية المختالين المعجبين

بأنفسهم. ومَرَحاً مصدر وقع موقع الحال على سبيل المبالغة، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف. أي: تمرح مرحا. والجملة في موضع الحال. أو مفعول لأجله. أي: من أجل المرح.

وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ تعليل للنهى. والمختال: المتكبر الذي يختال في مشيته، ومنه قولهم: فلان يمشى الخيلاء. أي يمشى مشية المغرور المعجب بنفسه.

والفخور: المتباهى على الناس بماله أو جاهه أو منصبه .. يقال فخر فلان - كمنع - فهو فاخر وفخور، إذا تفاخر بما عنده على الناس، على سبيل التطاول عليهم، والتنقيص من شأنهم.

أي: إن الله - تعالى - لا يحب من كان متكبرا على الناس، متفاخرا بماله أو جاهه.

ثم أمر بالقصد والاعتدال في كل أموره فقال: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي وكن معتدلا في مشيك، بحيث لا تبطئ ولا تسرع. من القصد وهو التوسط في الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت