فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم شاور أصحابه ، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق فرضي رأيه.
وقال المهاجرون يومئذٍ: سلمان منا.
وقال الأنصار: سلمان منا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلمان منّا أهل البيت"وكان الخندق أوّلَ مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذٍ حر.
فقال: يا رسول الله ، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا ؛ فعمل المسلمون في الخندق مجتهدين ، ونكص المنافقون وجعلوا يتسلّلْون لِوإذاً فنزلت فيهم آيات من القرآن ذكرها ابن إسحاق وغيره.
وكان مَن فرغ من المسلمين من حصّته عاد إلى غيره ، حتى كمل الخندق.
وكانت فيه آيات بيّنات وعلامات للنبوّات.
قلت: ففي هذا الذي ذكرناه من هذا الخبر من الفقه وهي:
الثانية: مشاورة السلطان أصحابَه وخاصّته في أمر القتال ؛ وقد مضى ذلك في"آل عمران ، والنمل".
وفيه التحصّن من العدوّ بما أمكن من الأسباب واستعمالها ؛ وقد مضى ذلك في غير موضع.
وفيه أن حفر الخندق يكون مقسوماً على الناس ؛ فمن فرغ منهم عاون من لم يفرغ ، فالمسلمون يدٌ على مَن سواهم ؛ وفي البخاري ومسلم عن البَرَاء بن عازِب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنّي الغبارُ جِلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجِز بكلمات ابن رَواحة ويقول:
اللَّهُمَّ لولا أنت ما اهتدينا ...
ولا تصدّقنا ولا صَلّينا
فأنزِلنْ سكِينةً عَلَيْنَا ...
وثَبّت الأقدام إن لاَقَيْنَا
وأما ما كان فيه من الآيات وهي: