وقرأ الجمهور: {وَمَنْ يَقْنُتْ} بالياء التحتية حملًا على لفظ {مَن} {وَتَعْمَلْ} بالتاء الفوقية حملًا على المعنى، و {نُؤْتِهَا} بنون العظمة. وقرأ الجحدري والأسواري ويعقوب في رواية: {ومن تقنت} بتاء التأنيث حملًا على المعنى، وبها قرأ ابن عامر في رواية رواها أبو حاتم عن أبي جعفر وشيبة ونافع. وقرأ السلمي وابن وثاب وحمزة والكسائي بالتحتية في ثلاثتها {يقنت} ، {يعمل} ، {يؤتها} .
{وَأَعْتَدْنَا} ؛ أي: هيأنا. {لَهَا} ؛ أي: لمن يقنت منكن لله ورسوله في الجنة زيادة على أجرها المضاعف. {رِزْقًا كَرِيمًا} ؛ أي: رزقًا حسنًا مرضيًا، وفيه إشارة إلى أنَّ الرزق الكريم في الحقيقة هو نعيم الجنة، فمن أراده يترك التنعم في الدنيا، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ:"إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بمتنعمين"يعني: أن عباد الله الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة، فإن نعيم الدنيا فانٍ.
والمعنى: أي ومن تطع منكن الله ورسوله، وتعمل صالح الأعمال .. نضاعف لها الأجر والمثوبة لكرامتها علينا بوجودها في بيت النبوة، ومنزل الوحي، ونور الحكمة، وعين الهداية، وهيأنا لها زيادةً على هذا الكرامة في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا: فلأنها تكون مرموقة بعين الغبطة لدى نساء العالمين، منظورًا إليها نظرة المهابة والإجلال، وأما في الآخرة: فلها رفيع الدرجات، وعظيم المنازل عنده تعالى في جنات النعيم.
32 -ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النساء تصريحًا، فقال: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: يا أزواج النبي {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} ؛ أي: لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف، بسبب صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن المضاف إلى الشريف شريف. قال الزجاج: لم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدًا نفي عام للمذكر والمؤنث، والواحد والجماعة، وقد يقال على ما ليس بآدمي، كما يقال: ليس فيها أحد، لا شاة ولا بعير.