فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357234 من 466147

المعنى: قل لهم يا محمد مَن الذي {يَعْصِمُكُمْ . .} [الأحزاب: 17] أي: يمنعكم {مِّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً . .} [الأحزاب: 17] كما قال في موضع آخر: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ ...} [هود: 43]

فإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا عاصمَ لهم ؛ لأنه لا يمتنع أحد مع الله ؛ لأنه لا يوجد معه سبحانه إله آخر يدفع السوء عن هؤلاء .

والإشكال الذي يحتاج إلى توضيح هنا قوله تعالى: أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً . .] [الأحزاب: 17] فكيف تكون العصمة من الرحمة؟ قالوا: يعصم هنا بمعنى يمنع ، والمعنى: لا يمنع أحد من أعدائكم رحمة الله إنْ أراد الله بكم رحمة .

ونلحظ على سياق الآية أنها جاءت بأسلوب الاستفهام ، ولم تأْتِ على صورة الخبر ، فلم يَقُلْ القرآن لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد ، لا يُعصَم أحد من الله إنْ أرادكم بسوء ، لأن الجملة الخبرية محتملة للصدق وللكذب ، إنما شاء الله أن يجعلها جملة إنشائية استفهامية ؛ ليقرروا هم بأنفسهم هذه الحقيقة ، كأنه تعالى يقول لهم: لقد ارتضيتُ حكمكم أنتم ، ولو لم يكُنْ الحق سبحانه واثقاً من أن الجواب لن يأتي إلا: لا أحدَ لَمَا جاء بالأسلوب في صورة استفهام ، إذن: فالاستفهام هنا آكد في تقرير صِدْق هذه الجملة .

كذلك أنت تلجأ إلى هذا الأسلوب في الردِّ على مَنْ ينكر جميلك ، فتقول: ألم أُحْسِن إليك يوم كذا وكذا؟ فلا يملك عندها إلا الإقرار .

ثم يقول سبحانه: {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: 17] الولي: هو القريب منك ، وأنت لا تُقرِّب منك إلا مَنْ ترجو نفعه ، هو الذي يليك أو يُواليك ، فحبُّه يسبق الحدث ، فإذا ما جاء الحدث حمله حبُّه لك على أنْ يدافع عنك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت