قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ" {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْأَحْزَابِ، انْصَرَفَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ أَخَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ شِوَاءٌ وَرَغِيفٌ وَنَبِيذٌ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ هَهُنَا فِي الشِّوَاءِ وَالرَّغِيفِ وَالنَّبِيذِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الرَّمَّاحِ وَالسُّيُوفِ؟ فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى هَذَا، فَقَدْ بَلَغَ بِكَ وَبِصَاحِبِكَ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَا يَسْتَقْبِلُهَا مُحَمَّدٌ أَبَدًا، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَالَّذِي يُحْلُفُ بِهِ، قَالَ، وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ: أَمَّا وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَكَ، قَالَ: وَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ؛ قَالَ: فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَبَرِهِ {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} "
وَقَوْلُهُ {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الشُّحِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَصَفَهُمْ بِالشُّحِّ عَلَيْهِمْ فِي الْغَنِيمَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ وَصَفَهُمْ بِالشُّحِّ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ،" {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} قَالَ: بِالْخَيْرِ، الْمُنَافِقُونَ".
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ بِالنَّفَقَةِ عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ.