فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357607 من 466147

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِالْجُبْنِ وَالشُّحِّ، وَلَمْ يُخَصِّصْ وَصْفَهُمْ مِنْ مَعَانِي الشُّحِّ، بِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَشِحَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَنِيمَةِ وَالْخَيْرِ وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَلَى أَهْلِ مَسْكَنَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَنُصِبَ قَوْلُهُ {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} عَلَى الْحَالِ مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ} ، كَأَنَّهُ قِيلَ: هُمْ جُبَنَاءُ عِنْدَ الْبَأْسِ، أَشِحَّاءُ عِنْدَ قَسَمِ الْغَنِيمَةِ بِالْغَنِيمَةِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَطْعًا مِنْ قَوْلِهِ: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} فَيَكُونَ تَأْوِيلُهُ: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يُعَوِّقُونَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَيَشُحُّونَ عِنْدَ الْفَتْحِ بِالْغَنِيمَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا قَطْعًا مِنْ قَوْلِهِ: {هَلُمَّ إِلَيْنَا} أَشِحَّةً، وَهُمْ هَكَذَا أَشِحَّةٌ.

وَوَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَا وَصَفُّهُمْ مِنَ الشُّحِّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ لَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالضِّغْنِ.

وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ} . إِلَى قَوْلِهِ {مِنَ الْمَوْتِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا حَضَرَ الْبَأْسُ، وَجَاءَ الْقِتَالُ، خَافُوا الْهَلَاكَ وَالْقَتْلَ، رَأَيْتَهُمْ يَا مُحَمَّدُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ لِوَاذًا بِكَ، تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ، خَوْفًا مِنَ الْقَتْلِ، وَفِرَارًا مِنْهُ.

{كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ}

يَقُولُ: كَدَوَرَانِ عَيْنِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ النَّازِلِ بِهِ {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ}

يَقُولُ: فَإِذَا انْقَطَعَتِ الْحَرْبُ وَاطْمَأَنُّوا {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ}

وَأَمَّا قَوْلُهُ {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: عَضُّوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ ذَرِبَةٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْخَطِيبِ الذَّرِبِ اللِّسَانِ: خَطِيبٌ مِسْلَقٌ وَمِصْلَقٌ، وَخَطِيبٌ سَلَّاقٌ وَصَلَّاقٌ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَسْلُقُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ سَلْقُهُمْ إِيَّاهُمْ عِنْدَ الْغَنِيمَةِ بِمَسْأَلَتِهِمُ الْقَسَمَ لَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت