عَنْ قَتَادَةَ،" {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أَمَّا عِنْدَ الْغَنِيمَةِ، فَأَشَحُّ قَوْمٍ، وَأَسْوَأُ مُقَاسَمَةٍ: أَعْطُونَا أَعْطُونَا، فَإِنَّا قَدْ شَهِدْنَا مَعَكُمْ."
وَأَمَّا عِنْدَ الْبَأْسِ فَأَجْبَنُ قَوْمٍ، وَأَخْذَلُهُ لِلْحَقِّ"."
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ سَلْقُهُمْ إِيَّاهُمْ بِالْأَذَى.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمْ يَسْلُقُونَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا تُحِبُّونَ نِفَاقًا مِنْهُمْ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:" {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} فِي الْقَوْلِ بِمَا تُحِبُّونَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ آخِرَةً، وَلَا تَحْمِلُهُمْ حِسْبَةٌ، فَهُمْ يَهَابُونَ الْمَوْتَ هَيْبَةَ مَنْ لَا يَرْجُو مَا بَعْدَهُ".
وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} فَأَخْبَرَ أَنَّ سَلْقَهُمُ الْمُسْلِمِينَ شُحًّا مِنْهُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَالْخَيْرِ، فَمَعْلُومٌ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَنَّ ذَلِكَ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَلَقُوكُمْ بِالْأَذَى، لِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَا شَكَّ أَنَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَذًى.
وَقَوْلُهُ: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ}
يَقُولُ: أَشِحَّةً عَلَى الْغَنِيمَةِ، إِذَا ظَفَرَ الْمُؤْمِنُونَ
وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لَمْ يَصْدُقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ.
{فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ}
يَقُولُ: فَأَذْهَبَ اللَّهُ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ وَأَبْطَلَهَا.
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بَدْرِيًّا، فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ إِحْبَاطُ عَمَلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَمِلُوا قَبْلَ ارْتِدَادِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.