فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357609 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْسِبُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْأَحْزَابَ، وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ.

وَقَوْلُهُ: {لَمْ يَذْهَبُوا}

يَقُولُ: لَمْ يَنْصَرِفُوا، وَإِنْ كَانُوا قَدِ انْصَرَفُوا جُبْنًا وَهَلَعًا مِنْهُمْ،

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ:" {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} قَالَ: يَحْسَبُونَهُمْ قَرِيبًا".

وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (يَحْسِبُونَ الْأَحْزَابَ قَدْ ذَهَبُوا، فَإِذَا وَجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا وَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ)

وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَأْتِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْزَابُ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ: وَاحِدُهُمْ حِزْبٌ {يَوَدُّوا}

يَقُولُ: يَتَمَنَّوْا مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ عَنْكُمْ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْأَعْرَابِ خَوْفًا مِنَ الْقَتْلِ. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} تَقُولُ: قَدْ بَدَا فُلَانٌ إِذَا صَارَ فِي الْبَدْوِ فَهُوَ يَبْدُو، وَهُوَ بَادٍ؛ وَأَمَّا الْأَعْرَابُ: فَإِنَّهُمْ جَمْعُ أَعْرَابِيٍّ، وَوَاحِدُ الْعَرَبِ عَرَبِيٌّ، وَإِنَّمَا قِيلَ أَعْرَابِيٌّ لِأَهْلِ الْبَدْوِ، فَرْقًا بَيْنَ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْأَمْصَارِ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبَ لِأَهْلِ الْمِصْرِ.

وَقَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ}

يَقُولُ: يَسْتَخْبِرُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ النَّاسَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ، يَعْنِي عَنْ أَخْبَارِكُمْ بِالْبَادِيَةِ، هَلْ هَلَكَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ؟ نَقُولُ: يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَسْمَعُوا أَخْبَارَكُمْ بِهَلَاكِكُمْ، أَنْ لَا يَشْهَدُوا مَعَكُمْ مَشَاهِدَكُمْ.

{وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَلَوْ كَانُوا أَيْضًا فِيكُمْ مَا نَفَعُوكُمْ، وَمَا قَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا قَلِيلًا. يَقُولُ: إِلَّا تَعْذِيرًا، لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ حِسْبَةً وَلَا رَجَاءَ ثَوَابٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت