قال * ع *: ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُون فِيهَا تَقَحَّمَ الفَرَاشِ". قال عياض في «الشفا» : قال أهل التفسير في قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أي: ما أنفذه فيهم من أمر ؛ فهو ماضٍ عليهم ؛ كما يمضي حكمُ السيد على عبده ، وقيل اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس. انتهى ، وشَرَّفَ تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهاتِ المُؤْمِنِينَ في المَبَرَّةِ وحُرْمَةِ النِّكَاحِ ، وفي مصحف أُبَيّ بن كعبٍ: «وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» وقرأ ابن عباس «مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» ووافقه أُبَيٌّ على ذلك. ثم حكم تعالى: بَأَن أُولى الأرْحَامِ بَعْضُهم أولى ببعض في التوارُث ، مما كانت الشريعة قررته من التوارث بأخوه الإسلام ، و {فِي كتاب الله} يُحْتَمَلُ أَن يُرِيْدَ القُرْآن أو اللوح المحفوظ.
وقوله: {مِنَ المؤمنين} متعلق ب {أَوْلى} الثانية.
وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إلى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً} يريدُ الأحسانَ في الحياةِ والصِّلَة والوَصِيَّةِ عند الموتِ و «الكتابُ المسطورُ» : يحتَمِلُ الوجْهَين اللذين ذكرنا.