وسؤال الرسل تبكيت للكافرين بهم، كما قال تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وقال تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} {وأعد} : معطوف على {أخذنا} ، لأن المعنى: أن الله أكد على الأنبياء الدعاء إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين.
{وأعد للكافرين عذاباً أليماً} ، أو على ما دل عليه: {ليسأل الصادقين} ، كأنه قال: فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين، قالهما الزمخشري.
ويجوز أن يكون حذف من الأول ما أثيب به الصادقون، وهم المؤمنون، وذكرت العلة؛ وحذف من الثاني العلة، وذكر ما عوقبوا به.
وكان التقدير: ليسأل الصادقين عن صدقهم، فأثابهم؛ ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم، كقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين، فعميت عليهم الانباء} و {أعد لهم عذاباً أليماً} فحذف من الأول ما أثبت مقابله في الثاني، ومن الثاني ما أثبت مقابله في الأول، وهذه طريقة بليغة، وقد تقدم لنا ذكر ذلك في قوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} وأمعنا الكلام هناك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}