وقيل: هم أولو العزم لشرفهم وفضلهم على غيرهم.
وقدم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، لكونه أفضل منهم ، وأكثرهم أتباعاً.
وقدم نوح في آية الشورى في قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً} الآية ، لأن إيراده على خلاف.
الإيراد ، فهناك أورده على طريق وصف دين الإسلام بالأصالة ، فكأنه قال: شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير.
والميثاق الثاني هو الأول ، وكرر لأجل صفته.
والغلظ: من صفة الأجسام ، واستعير للمعنى مبالغاً في حرمته وعظمته وثقل فرط تحمله.
وقيل: الميثاق الغليظ: اليمين بالله على الوفاء بما حمله.
واللام في {ليسأل} ، قيل: يحتمل أن تكون لام الصيرورة ، أي أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا.
والظاهر أنها لام كي ، أي بعثنا الرسل وأخذنا عليهم المواثيق في التبليغ ، لكي يجعل الله خلقه فرقتين: فرقة يسألها عن صدقها على معنى إقامة الحجة ، فتجيب بأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع أفعالها ، فيثيبها على ذلك ؛ وفرقة كفرت ، فينالها ما أعد لها من العذاب.
فالصادقون على هذا المسؤولون هم: المؤمنون.
والهاء في {صدقهم} عائدة عليهم ، ومفعول {صدقهم} محذوف تقديره: عن صدقهم عهده.
أو يكون {صدقهم} في معنى: تصديقهم ، ومفعوله محذوف ، أي عن تصديقهم الأنبياء ، لأن من قال للصادق صدقت ، كان صادقاً في قوله.
أو ليسأل الأنبياء الذي أجابتهم به أممهم ، حكاه علي بن عيسى ؛ أو ليسأل عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم ، حكاه ابن شجرة ؛ أو ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم ، قاله مجاهد ، وفي هذا تنبيه ، أي إذا كان الأنبياء يسألون ، فكيف بمن سواهم؟ وقال مجاهد أيضاً: {ليسأل الصادقين} ، أراد المؤدين عن الرسل. انتهى.