والظاهر عموم قوله: {إلى أوليائكم} ، فيشمل جميع أقسامه ، من قريب وأجنبي ، مؤمن وكافر ، يحسن إليه ويصله في حياته ، ويوصي له عند الموت ، قاله قتادة والحسن وعطاء وابن الحنفية.
وقال مجاهد ، وابن زيد ، والرماني وغيره: {إلى أوليائكم} ، مخصوص بالمؤمنين.
وسياق ما تقدم في المؤمنين يعضد هذا ، لكن ولاية النسب لا تدفع في الكافر ، إنما تدفع في أن تلقي إليه بالمودة ، كولي الإسلام.
وهذا الاستثناء في قوله: {إلا أن تفعلوا} هو مما يفهم من الكلام ، أي: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} في النفع بميراث وغيره.
وعدى بإلى ، لأن المعنى: إلا أن توصلوا إلى أوليائكم ، كان ذلك إشارة إلى ما في الآيتين.
{في الكتاب} : إما اللوح ، وإما القرآن ، على ما تقدم.
{مسطوراً} : أي مثبتاً بالأسطار ، وهذه الجملة مستأنفة كالخاتمة ، لما ذكر من الأحكام ، ولما كان ما سبق أحكام عن الله تعالى ، وكان فيها أشياء مما كانت في الجاهلية ، وأشياء في الإسلام نسخت.
أتبعه بقوله: {وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم} : أي في تبليغ الشرائع والدعاء إلى الله ، فلست بدعاً في تبليغك عن الله.
والعامل في إذ ، قاله الحوفي وابن عطية ، يجوز أن يكون مسطوراً ، أي مسطوراً في أم الكتاب ، وحين أخذنا.
وقيل: العامل: واذكر حين أخذنا ، وهذا الميثاق هو في تبليغ رسالات الله والدعاء إلى الإيمان ، ولا يمنعهم من ذلك مانع ، لا من خوف ولا طمع.
قال الكلبي: أخذ ميثاقهم بالتبليغ.
وقال قتادة: بتصديق بعضهم بعضاً ، والإعلان بأن محمداً رسول الله ، وإعلان رسول الله أن لا نبي بعده.
وقال الزجاج وغيره: الذي أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم كالذر ، قالوا: فأخذ الله حينئذ ميثاق النبيين بالتبليغ وتصديق بعضهم بعضاً ، وبجميع ما تضمنته النبوة.
وروي نحوه عن أبيّ بن كعب ، وخص هؤلاء الخمسة بالذكر بعد دخولهم في جملة النبيين.