وقد قيل في قول لوط عليه السلام: هؤلاء بناتي ، إنه أراد المؤمنات ، أي بناته في الدين ؛ ولذلك جاء: {إنما المؤمنون إخوة} أي في الدين.
وعنه عليه السلام:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة."
واقرأوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ، فأيما مؤمن هلك وترك مالاً ، فليرثه عصبته من كانوا ؛ وإن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي"قيل: وأطلق في قوله تعالى: {أولى بالمؤمنين} : أي في كل شيء ، ولم يقيد."
فيجب أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقوقه آثر ، إلى غير ذلك مما يجب عليهم في حقه. انتهى.
ولو أريد هذا المعنى ، لكان التركيب: المؤمنون أولى بالنبي منهم بأنفسهم.
{وأزواجه أمهاتهم} : أي مثل أمهاتهم في التوقير والاحترام.
وفي بعض الأحكام: من تحريم نكاحهن ، وغير ذلك مما جرين فيه مجرى الأجانب.
وظاهر قوله: {وأزواجه} : كل من أطلق عليها أنها زوجة له ، عليه السلام ، من طلقها ومن لم يطلقها.
وقيل: لا يثبت هذا الحكم لمطلقة.
وقيل: من دخل بها ثبتت حرمتها قطعاً.
وهمَّ عمر برجم امرأة فارقها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ونكحت بعده ، فقالت له: ولم هذا ، وما ضرب علي حجاباً ، ولا سميت للمسلمين أماً؟ فكف عنها.
كان أولاً بالمدينة ، توارث بأخوة الإسلام وبالهجرة ، ثم حكى تعالى بأن أولي الأرحام أحق بالتوارث من الأخ في الإسلام ، أو بالهجرة في كتاب الله ، أي في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن من المؤمنين والمهاجرين ، أي أولى من المؤمنين الذين كانوا يتوارثون بمجرد الإيمان ، ومن المهاجرين الذين كانوا يتوارثون بالهجرة.
وهذا هو الظاهر ، فيكون من هنا كهي في: زيد أفضل من عمرو.
وقال الزمخشري: يجوز أن يكون بياناً لأولي الأرحام ، أي الأقرباء من هؤلاء ، بعضهم أولى بأن يرث بعضاً من الأجانب. انتهى.