{وهو يهدي السبيل} : أي سبيل الحق ، وهو قوله: {ادعوهم لآبائهم} ، أو سبيل الشرع والإيمان.
وقرأ الجمهور: يهدي مضارع هدى ؛ وقتادة: بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال.
و {أقسط} : أفعل التفضيل ، وتقدم الكلام فيه في أواخر البقرة ، ومعناه: أعدل.
ولما أمر بأن يدعى المتبني لأبيه إن علم قالوا: زيد بن حارثة {ومواليكم} ؛ ولذلك قالوا: سالم مولى أبي حذيفة.
وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ هذه الآية ثم قال: أنا ممن لا يعرف أبوه ، فأنا أخوكم في الدين ومولاكم.
قال الرازي: ولو علم والله أباه حماراً لانتمى إليه ، ورجال الحديث يقولون فيه: نفيع بن الحارث.
وفي الحديث:"من ادعى إلى غير أبيه متعمداً حرم الله عليه الجنة" {فيما أخطأتم به} ، قيل: رفع الحرج عنهم فيما كان قبل النهي ، وهذا ضعيف لا يوصف بالخطأ ما كان قبل النهي.
وقيل: فيما سبق إليه اللسان.
أما على سبيل الغلط ، إن كان سبق ذلك إليهم قبل النهي ، فجرى ذلك على ألسنتهم غلطاً ، أو على سبيل التحنن والشفقة ، إذ كثيراً ما يقول الإنسان للصغير: يا بني ، كما يقول للكبير: يا أبي ، على سبيل التوقير والتعظيم.
وما عطف على ما أخطأتم ، أي ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم.
وأجيز أن تكون ما في موضع رفع بالابتداء ، أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح.
{وكان الله غفوراً} للعامد إذا تاب ، {رحيماً} حيث رفع الجناح عن المخطىء.
وكونه ، عليه السلام ، {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} : أي أرأف بهم وأعطف عليهم ، إذ هو يدعوهم إلى النجاة ، وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك.
ومنه قوله ، عليه السلام:"أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش"ومن حيث ينزل لهم منزلة الأب.
وكذلك في محصف أبي ، وقراءة عبد الله: {وأزواجه أمهاتهم} : وهو أب لهم ، يعني في الدين.
وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته.