{لاَ يَنفَعُ الذين كفروا إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يؤخرون ويمهلون للتوبة؛ إن كان يوم الفتح يومَ بدر أو فتح مكة.
ففي بدر قُتلوا، ويوم الفتح هربوا فلحقهم خالد بن الوليد فقتلهم.
قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}
قيل: معناه فأعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به.
{وانتظر إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي انتظر يوم الفتح، يوم يحكم الله لك عليهم.
ابن عباس:"فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ"أي عن مشركي قريش مكة، وأن هذا منسوخ بالسيف في"براءة"في قوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
"وَانْتَظِرْ"أي موعدي لك.
قيل: يعني يوم بدر.
{إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي ينتظرون بكم حوادث الزمان.
وقيل: الآية غير منسوخة؛ إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال كالهُدْنة وغيرها.
وقيل: أعرض عنهم بعد ما بَلغت الحجة، وانتظر إنهم منتظرون.
إن قيل: كيف ينتظرون القيامة وهم لا يؤمنون؟ ففي هذا جوابان: أحدهما: أن يكون المعنى إنهم منتظرون الموت وهو من أسباب القيامة؛ فيكون هذا مجازاً.
والآخر: أن فيهم من يشك وفيهم من يؤمن بالقيامة؛ فيكون هذا جواباً لهذين الصنفين.
والله أعلم.
وقرأ ابن السَّمَيْقَع:"إِنَّهُمْ مُنْتَظَرُونَ"بفتح الظاء.
ورويت عن مجاهد وابن مُحَيْصِن.
قال الفراء: لا يصح هذا إلا بإضمار، مجازه: إنهم منتظرون بهم.
قال أبو حاتم: الصحيح الكسر؛ أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك.
وقد قيل: إنّ قراءة ابن السَّمَيْقَع (بفتح الظاء) معناها: وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن يُنْتظر هلاكهم؛ يعني أنهم هالكون لا محالة، وانتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه؛ ذكره الزمخشرِيّ.
وهو معنى قول الفرّاء. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}